الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

349

تفسير روح البيان

على انكار أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ الهمزة للانكار التوبيخي والواو لعطف الجملة المنفية على مقدر يدل عليه يقول . والذكر في الأصل هو العلم بما قد علم من قبل ثم تخلله سهو وهم ما كانوا عالمين فالمراد به هنا التذكر والتفكر والمعنى أيقول ذلك ولا يتفكر أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ اى من قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه وَلَمْ يَكُ أصله لم يكن حذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال أو تشبيها بحروف العلة في امتداد الصوت وقال الرضى النون مشابه للواو في الغنة شَيْئاً بل كان عدما صرفا فيعلم ان من قدر على الابتداء من غير مادة قدر على الإعادة بجمع المواد بعد تفريقها وفي هذا دليل على صحة القياس حيث أنكر عليه وجهله في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى فيستدل به على البعث والإعادة قيل لو اجتمع الخلق على إيراد حجة في البعث على هذا الاختصار ما قدروا فَوَ رَبِّكَ الواو للقسم . والمعنى بالفارسية [ پس بحق پروردگار تو كه بوقت قيامت ] لَنَحْشُرَنَّهُمْ لنجمعن القائلين بالسوق إلى المحشر بعد ما أخرجناهم من الأرض احياء وَالشَّياطِينَ معهم وهم الذين أغووهم إذ كل كافر سيحشر مع شيطانه في سلسلة ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ حال كونهم جِثِيًّا جمع جاث من جثا يجثو ويجثى جثوا وجثيا فيهما جلس على ركبتيه كما في القاموس اى جالسين على الركب لما يعرضهم من شدة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما جثيا جماعات جمع جثوة وهي الجماعة واختاره في تفسير الجلالين ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ لنخرجن قاله البغوي والنزع الجذب مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أمة وفرقة شاعت اى نبعث غاويا من الغواة أَيُّهُمْ موصول حذف صدر صلته منصوب بننزعن الذين هم أو استفهام مبتدأ خبره أشد فرفعه على الحكاية اى لننزعن الذين يقال لهم أيهم أَشَدُّ [ سختتر وبسيارتر ] عَلَى الرَّحْمنِ [ بر خداى تعالى ] عِتِيًّا [ از جهت سركشى وجرأت يعنى أول از هر أمتي آنرا كه نافرمان‌تر بوده جدا كنيم ] يقال عتا على فلان إذا تجاوز الحد في الظلم والمقصود انه يميز من كل طائفة منهم الاعصى فالاعصى فإذا اجتمعوا يطرح في النار على الترتيب قال في الكبير يحضرهم أولا ثم يخص أشدهم تمردا بعذاب أعظم إذ عذاب الضال المضل يجب ان يكون فوق عذاب من يضل تبعا وليس عذاب من يورد الشبهة كعذاب من يقتدى به غافلا قال اللّه تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ انتهى يقول الفقير في الآية تهديد عظيم لأبي المذكور وانه أول منزوع من مشركي العرب لكونه أشد على الرحمن عتيا من جهة مقالته المذكورة واعلم أن أول الأمر البعث ثم الحشر ثم الإحضار ثم النزع ثم الإدخال في النار وهو قوله تعالى ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى [ سزاوارترند ] بِها [ بآتش دوزخ ] صِلِيًّا دخولا يعنى [ ميدانيم كه كيست سزاى انكه أو را نخست در آتش افكنند ] وهم المنتزعون يقال صلى يصلى كلقى يلقى ومضى يمضى إذا دخل النار وَإِنْ مِنْكُمْ اى وما منكم أيها الناس إِلَّا وارِدُها اى واصل جهنم وداخلها كانَ اى ورودهم إياها عَلى رَبِّكَ حَتْماً مصدر حتم الأمر إذا أوجبه فسمى به الموجب كقولهم خلق اللّه وضرب الأمير اى امرا محتوما أوجبه اللّه على ذاته